تبدأ المملكة العربية السعودية مطلع العام القادم، تطبيق موازنة 2017، بمؤشرات مطمئنة نسبيا إثر اتفاق منتجي النفط داخل منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" والمنتجين المستقلين، والإصلاحات التي اتخذتها المملكة خلال العام الجاري لتقليص النفقات.
السعودية التي يتوقع أن تعلن اليوم الخميس، عن عجز في ميزانية 2016 يبلغ 79 مليار دولار، بحسب مصادر أبلغت الأناضول أمس، لا تتمنى أن تكون 2017 مماثلة في وضعها المالي والاقتصادي لسابقتها.
ويدخل اتفاقا "أوبك" والمنتجين المستقلين، حيز التنفيذ مطلع العام المقبل، بخفض الأعضاء في "أوبك"، 1.2 مليون برميل يومياً من إنتاجهم إلى 32.5 مليون برميل، بينما سيخفض المنتجون المستقلون إنتاجهم بنحو 558 ألف برميل يومياً.
ويرى خبراء أن ميزانية 2016، التي شهدت إقرار تعليمات وخفض نفقات وإلغاء امتيازات ودمج مؤسسات، كانت ممهدة لموازنة البلاد خلال الأعوام اللاحقة، لتكون أقل عجزاً لكن قد يرافقها تباطؤ في نمو الوظائف بفعل تخفيضات الاستثمارات.
وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم في الوقت الراهن من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه عام 2014.
إصلاحات هيكلية
يقول عبد الرحمن بن محمد الزومان (سعودي)، رئيس وكبير الخبراء في مجموعة خبراء المخاطر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (غير حكومية)، إن المملكة بدأت منذ نهاية 2015 حتى اليوم، بإقرار أكثر من 20 إصلاحاً هيكلياً تهدف إلى ترشيد النفقات وتعظيم الإيرادات المالية، تزامناً مع هبوط أسعار النفط الخام.
وأضاف الزومان للأناضول، أن الإصلاحات وحملات التقشف في بعض القطاعات، ستظهر تبعاتها على العجز في ميزانية العام الجاري، التي سيعلن عنها خلال وقت لاحق اليوم الخميس.
وبحسب مصادر للأناضول، فإن عجز المملكة للعام الجاري سيبلغ 79 مليار دولار، نزولاً من التوقعات التي أعلنت في إقرار موازنة 2016، نهاية العام الجاري والبالغة 87 مليار دولار.
وبالتزامن مع إعلان موازنة 2016 نهاية العام الماضي، قرر مجلس الوزراء السعودي، تعديل أسعار الطاقة والمياه والكهرباء والصرف الصحي، وينتظر الإعلان رفع رفع آخر في الدعم خلال وقت لاحق من العام القادم.
الربع الأخير كان قاسيا
وخفضت الحكومة السعودية في سبتمبر/ أيلول الماضي، من مزايا موظفي الدولة عبر إلغاء بعض العلاوات والبدلات والمكافآت، وخفض رواتب الوزراء بنسبة 20%، إضافة لخفض مكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%.
وألغى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، في نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، مشروعات بقيمة تريليون ريال (267 مليار دولار)، لأن حجم الإنفاق عليها لا يتناسب مع العائد الاقتصادي والتنموي المرجو منها.
وأشار الزومان، إلى أن الربع الأخير من العام الجاري، يعد أكثر الشهور التي بدت فيه آثار القرارات الحكومية على المواطنين وأسواق التجزئة والشركات العاملة في المملكة.
وقال إن حركة أسواق التجزئة شهدت هبوطاً كبيراً في القوة الشرائية، على الرغم من تخفيضات الأسعار التي وصلت إلى 40%، بينما سرحت شركات نسبة من موظفيها، وشركات أخرى لم تدفع رواتب العاملين لديها منذ عدة شهور.
وزاد: "التوقعات تشير إلى صعود إضافي في نسب البطالة خلال الربع الأخير من العام الجاري، لأن السيولة تراجعت في البلاد وبالتالي الاستثمارات انخفضت والأسعار ارتفعت".
وارتفع معدل البطالة بين السعوديين في الربع الثالث 2016 إلى 12.1% مقارنة بـ11.6% في الربع الثاني، حسب بيانات صادرة اليوم عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية.
ولا تعلن وزارة المالية السعودية عن أرقام ميزانيتها الشهرية أو الربعية أو النصف سنوية، وتكتفي بإعلان أرقام الإيرادات والنفقات والعجز بشكل سنوي.
وقال الخبير الاقتصادي السعودي فضل البوعينين، إن أية عمليات لإصلاح الاقتصاد في أي دولة، يرافقه تضرر في عديد القطاعات، لكن في المحصلة هو تحقيق هدف الاستقرار على المدى المتوسط، وهو ما تسعى له السعودية حتى عام 2020.
واعتبر أن تأثر الأسواق التجارية خاصة خلال الربع الأخير من العام الجاري، نتيجة طبيعية للإجراءات السعودية، التي هدفت في المقام الأول إلى الترشيد وإعادة توجيه النفقات.
موازنة بعجز أقل
وحصلت "الأناضول" أمس الأربعاء، على وثيقة تتطابق أرقامها مع مصادر حكومية، تشير إلى ان الحكومة السعودية قدرت موازنة 2017 بإيرادات قيمتها 651 مليار ريال (173.6 مليار دولار)، بزيادة 23% عن ميزانية هذا العام.
وبحسب الوثيقة والمصادر، ستبلغ النفقات المقدرة لعام 2017 نحو 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، بزيادة 6% عن ميزانية عام 2016، وعجز جار يبلغ 63.7 مليار دولار أمريكي.
وينظر فضل البوعينين بكثير من التفاؤل إلى موازنة أقل عجزاً وأكثر استقراراً من ميزانية 2016، مبرراً ذلك ببرنامج التوازن المالي الذي تعمل عليه المملكة.
وأضاف البوعينين للأناضول من الرياض، أن السعودية بدأت بتنفيذ برنامج التوازن المالي، المتوقع ان تحققه تدريجياً حتى عام 2019 - 2020.
ويتضمن برنامج التوازن المالي، رزمة من الإصلاحات الاقتصادية الهادفة لإعادة توجيه المصروفات وتعظيم الإيرادات غير النفطية، تزامناً مع البدء بتنفيذ برامج رؤية 2030.
واعترف البوعينين أن الإصلاحات الاقتصادية التي تتخذها المملكة، "ستكون مؤلمة، لكن لا سبيل أمام تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلا من خلال مرحلة من شد الأحزمة".
Comments (0)